الشيخ محمد مهدي الآصفي
69
في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )
على الإنسان إلّا أن يضع نفسه في مواضع جوده وكرمه وإحسانه وعطائه تبارك وتعالى ، وهذه حقيقة من حقائق العلاقة بين الله تعالى وعباده ، وهذه الحقيقة تفتح على الإنسان أبواباً من المعرفة . فكما نحتاج نحن إلى رحمة الله تعالى وفضله يحبّ الله تعالى أن يجود برحمته وفضله على عباده ؛ وهذه العلاقة قائمة بين كلّ غني وفقير ؛ ولا تقلّ حاجة الغني إلى العطاء والكرم عن حاجة الفقير إلى الغني ، في حالة سلامة الفطرة . والله تعالى غني عن عباده ، وغناه في ذاته ، فلا يحتاج عبادَه وخلقه في شيء ، ولكنّه يحبّ أن يجود عليهم ، ويكرمهم ، ويعطيهم من فضله ورحمته ، كما نحتاج نحن إلى رحمته وفضله وجوده . وهذا هو سرّ دعوة الله لعباده بالإقبال عليه ، والدخول في رحاب ضيافته ، والوقوف على أبواب رحمته ، في شهر ذي الحجة ، في عرفات ، عند بيته المحرّم ، وفي شهر الصيام ، فيدعو الله تعالى عباده لدعائه ؛ ليستجيب لهم برحمته وفضله . وهذه الألطاف من سنن الكرم الإلهي ؛ يقول تعالى : ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) فتحل دعوة العبد ، في هذه الآية الكريمة بين دعوة الله تعالى واستجابته . فالله عزّ شأنه يدعو عباده لدعائه ليستجيب لهم ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) ، فيقع دعاء العبد بين « دعوته » تعالى له بالدعاء ، و « استجابته » سبحانه لدعائه . والله عزّ شأنه يحبّ دعاء عباده ، ويشتاق إلى مناجاتهم ، ويحب الاستجابة لدعائهم . عن رسول الله ( ص ) : « إنّ الله أحبّ شيئاً لنفسه ، وأبغضه لخلقه ، أبغض لخلقه المسألة ، وأحبّ لنفسه أن يُسأل ، وليس شيء أحبّ إلى الله - عزّ وجلّ - من أن يُسأل فلا يستحي أحدكم من أن يسأل الله من فضله ، ولو شسع نعل » « 1 » .
--> ( 1 ) فروع الكافي 196 : 1 ؛ من لا يحضره الفقيه 23 : 1